top of page

نهوض سوريا بعد الحرب في معرض إكسبو2020

  • marammohamad0
  • Jan 22, 2022
  • 4 min read

تقديم: لين شموط ومرام محمد

7 كانون الثاني 2021



خضعت سوريا لحربٍ قاسية، دامت أكثر من عشر سنوات. دماء وجثث وأبنية أصبحت رماداً. كلّهم، ضحايا تلك الحرب. لكن ليس هذا وحسب، بل أثّرت الحرب على جميع أفراد المجتمع، من جميع الطبقات الاجتماعية ومختلف الأديان والثقافات والأعمار، من خلال اختلاف وجهات النظر والقرارات، ممّا أدّى إلى تهجير الشعب وتفريقه في مختلف دول العالم، بالإضافة إلى إندلاع حرب أخرى، بين أفراد المجتمع، وفقاً لأديانهم وثقافاتهم المختلفة ومواقفهم السياسيّة.


توديعاً للحرب والأزمة السوريّة، عمل فريق الجنّاح السوري في إكسبو ٢٠٢٠، على إعادة توحيد الشعب السوري بمختلف آرائهم واعتقاداتهم، وحتى أديانهم، في مختلف أنحاء العالم، تحت شعار، "معاً المستقبل لنا". والذي يرمز إلى الاتحاد من أجل بناء مستقبل الوطن والتضحية من أجله.


فتح الجناح السوري أبوابه في إكسبو ٢٠٢٠ ليستقبل الزوار وأبناء الوطن. كما صرّح مدير ومصمّم الجناح السوري خالد الشمعة، في تصريح إلى (MBRSC Post): "الجناح يتضمن 4 أهداف إستراتيجية وهم:


أولاً: هدف حضاري، وهو تواجد وإبراز اسم سوريا بين 190 دولة في أحد أهم المعارض في العالم.


ثانياً: هدف ثقافي، لإعادة إثبات هوية السوريين، وتأكيد أن الشعب السوري شعباً عاملاً ومبدعاً في آنٍ واحد.


ثالثاً: هدف اقتصادي، بالمشاركة في المعرض لإعادة تعزيز العلاقات بين سوريا وباقي الدول للفائدة الاقتصادية.


رابعاً: هدف شخصي، والذي يرمز إلى زرع الأمل من جديد في نفوس وقلوب السوريين، وشملهم من جديد على حب الوطن. وذلك من خلال مشروع، يستطيعون المشاركة فيه للتعبير عن حبّهم من جميع أنحاء العالم.



قسم الرّقيمات:


تم إضافة قسم الرّقيمات الخشبية إلى الجناح، لأن قديماً، في مملكة ماري وإيبلا كان السوريين يستخدموا رقيمات صنعت من الفخار، كوسيلة للتواصل. لذلك، فضّل الجناح السوري، إعادة إحياء هذه العادة باستخدام الرقيمات، كوسيلة للتواصل بين الشعب السوري مع العالم بأكمله، من خلال إكسبو ٢٠٢٠.


حيث إنّ، تم وضع منشوراً، قبل افتتاح المعرض، بتاريخ ٩ تموز (يوليو) ٢٠٢١، على الصفحة الرئيسية للجناح السوري في إكسبو، مناشداً جميع السوريين للمشاركة بتصميم ألواح الخشب المعروضة اليوم في الجناح. وذلك بهدف إبراز مشاعرهم اتجاه سوريا وعلاقتهم بالوطن، وذكرياتهم فيه.


وأوضحت إيمي سليمان، المسؤولة عن الجناح السوري في إكسبو، أن "تم تصنيع ٢٥٠٠ لوح من خشب الزّان وإرسالهم عبر الشّحن، إلى كل من سجّل من السوريين في جميع أنحاء العالم. بعد انتهاء التصاميم، تم شحنها إلى دولة الإمارات، ليتم عرضها في معرض إكسبو، كما نراها اليوم، كل واحدة منها تحمل توقيع صاحبها والبلد المرسلة منه. ليُعرف ذاك القسم بالمعرض الجماعي للسوريين".


بالإضافة إلى مشاركة شخصيات مهمّة، مثل الفنان عابد فهد وباسل خياط والفنانة أمل عرفة، تعبيراً عن دعمهم للمشروع، وحبّهم لوطنهم.



قسم اللّوحات:

قام فريق الجناح السوري بتخصيص قسم للرسومات واللوحات، تحت شعار "بعين قلبي أراك"، متضمناً خمسين لوحة.


حيث صرّح المتطوع مزيد بأن: "عمل على هذه اللّوحات، فنانين سوريين عمالقة، كل لوحة تحتوي على وجوه مختلفة الملامح، منها السعيدة، منها الحزينة، ويتم انعكاس كل لوحة على المرآة. والهدف من عرضها، هو وقوف الزائرين بين اللوحات، ليرى كل زائر إنعكاسه مع تلك اللوحات على المرآة. وذلك دليل على أن الشعب السوري لا ينظر ويحكم على الإنسان من حيث الدين والمرجع واللون والطائفة، وإنما يراه كإنسان طبيعي متساوياً معه ولا يختلف شيئاً عنه".



قسم النوتة الموسيقية:


تعرف سوريا بأنها أقدم البلدان وأولهم في معرفة واكتشاف الموسيقى، لذلك سلّط الجناح السوري الضوء عليها، فوضع قسماً مخصصاً للنوتة الموسيقية، والذي ضم أشهر وأول لحن في العالم، لحن أوغاريت.


يعود هذا اللّحن إلى 1400 عام قبل الميلاد. كما صرّح المتطوع عبدالرحمن بأن"تم اكشتاف هذا اللّحن من قبل العمورية الكنعانية في مدينة اللاذقية شمال سوريا". مضيفاً، إلى أهمية الحفاظ على الموسيقى القديمة السورية، لأنها تُعتبر هوية الشعب وتمثل التاريخ العريق للوطن".


ملأ صداء لحن أوغاريت جميع أرجاء الجناح. كما صرّحت المشرفة إيمي سليمان، "إن ذاك اللّحن، صُنع خصيصاً ليوضع في الجناح السوري في إكسبو2020، حيث تم تلحينه على مقام البيات السوري، وهو مقام موسيقي يتم استخدامه في كثير من الأحيان في الموسيقى الشرقية، كما أنه يجمع بين الرقة والحزن والفرح حتى الشجن في آن واحد. لذلك وضع اللّحن في الجناح، حيث أن فور دخول الزوار وأبناء الوطن ينتابهم شعور بالراحة والحنين، ليدخلوا بعدها إلى غرفة خاصة في الجناح من أجل الشعور بأجواء سوريا عن قرب".


عُزف اللّحن لأغنية عدد كلماتها قليل، لكنّها تتحدث عن سوريا بصيغة قصة قصيرة فمعناها عميق. أثناء العرض، تظهر الفنانة ديمة قندلفت على الجدار بمقطع فيديو وهي تحكي قصة الموسيقى ثم تطلب من الجمهور أن يكون على الكورال ويغنّي معها.

يعرف هذا القسم أيضاً بالتاريخ الموسيقي السوري القديم، من خلال كتابات ووثائق من مملكة ماري، والتي تعود إلى ٢٦٠٠ عام ما قبل الميلاد، وتشير

هذه الوثائق إلى إزدهار الموسيقى ودورها في المجتمع السوري.



قسم الزراعة:


ركّز الجناح السوري أيضاً على التذكير بحضارات المهن القديمة في سوريا، مثل الزراعة. حيث إنه أوضح دور كل محافظة في سوريا بالمجال واهتماماتها الزراعية، منذ نحو ١٥٠٠ سنة قبل الميلاد. حيث بيّن المتطوع مزيد أن: "الهدف من وضع الزراعة هو ليظهر أن أول ثورة زراعية في العالم كانت في سوريا، كما إن أول التعاملات التجارية حدثت هناك، بالإضافة إلى إن الحضارة الزراعية تأسست من هنا". من خلال ذلك، تم الاكتشاف أنها كانت السبب في تطوير تقنيات مبتكرة للعد والتسجيل تسبق الكتابة، وذلك عن طريق رُقم طينية تسمى «التوكنز» وهي الأساس التي بني عليه اقتصاد العصر البرونزي وما تبعه من حضارات.


أمّا في الزاوية الأخرى من القسم، فقد تم عرض ١٥٠ مجموعة من أسماء الحبوب التي يتم زرعها حتى يومنا الحالي في مختلف محافظات سوريا. بالإضافة إلى القمح الذي اشتهرت به سوريا، وقد صمم في الجنّاح، من أجل التأكيد على عبارة "معاً ننمو"، حيث أن القمح في سوريا، ينمو بسنبلة واحدة، وذلك الذي يميّزه عن باقي الدول الأخرى التي تنتج القمح.



النتائج:


الرسالة قائمة، والجناح السوري مستمر حتى اليوم، ولغاية إنتهاء معرض إكسبو ٢٠٢٠، الذي سيتم إغلاق أبوابه في شهر مارس ٢٠٢٢، على تحقيق مبتغاه في إعادة إحياء الروح والأصل السوري، وتوحيد الشعب من جديد. كل ذلك من خلال الأقسام الموجودة في الجناح، وقد جاءت هذه النتائج وفقاً للأهداف التي سعى إليها الجناح السوري في إكسبو ٢٠٢٠، كالتّالي:


1. نجح الجناح السوري على مستوى اقتصادي ببناء علاقات مع دول متعددة، أولّهم دولة الإمارات.


2. تمكّن الزوار من رؤية الشعب السوري بأنه شعب خلاق ذو حضارة قوية، ولايزال يستطيع الإنتاج رغم كل الظروف الصعبة التي يمر بها.


3. أثبتت سوريا اسمها بين 190 دولة ورُفع علمها مجدداً.


4. تمكّن الجناح السوري من جمع السوريين من جميع أنحاء العالم بمشروع هادف على حب وطنهم والتضحية من أجله.



 
 
 

Comments


bottom of page